جلال الدين السيوطي
561
الإتقان في علوم القرآن
أو متأخّرا لفظا لا رتبة مطابقا : نحو : فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى ( 67 ) [ طه : 67 ] ، وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ [ القصص : 78 ] ، فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ ( 39 ) [ الرحمن : 39 ] . أو رتبة أيضا في باب ضمير الشأن والقصة ونعم وبئس والتنازع . أو متأخّرا دالّا بالالتزام : نحو : فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ( 83 ) [ الواقعة : 83 ] . كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ ( 26 ) [ القيامة : 26 ] . أضمر الروح أو النفس لدلالة الحلقوم والتراقي عليها . حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ [ ص : 32 ] أي : الشمس ، لدلالة الحجاب عليها . وقد يدلّ عليه السياق فيضمر : ثقة بفهم السامع ، نحو : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( 26 ) [ الرحمن : 26 ] . ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها [ فاطر : 45 ] أي : الأرض أو الدنيا . وَلِأَبَوَيْهِ [ النساء : 11 ] أي : الميت ، ولم يتقدم له ذكر . وقد يعود على لفظ المذكور دون معناه : نحو : وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ [ فاطر : 11 ] أي : عمر معمّر آخر . وقد يعود على بعض ما تقدم : نحو : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ [ النساء : 11 ] إلى قوله : فَإِنْ كُنَّ نِساءً [ النساء : 11 ] . وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ [ البقرة : 228 ] . بعد قوله : وَالْمُطَلَّقاتُ [ البقرة : 228 ] فإنه خاص بالرجعيّات ، والعائد عليه عامّ فيهنّ وفي غيرهنّ . وقد يعود على المعنى : كقوله في آية الكلالة : فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ [ النساء : 176 ] ، ولم يتقدّم لفظ مثنى يعود عليه . قال الأخفش : لأنّ الكلالة تقع على الواحد والاثنين والجمع ، فثنّى الضمير الراجع إليها حملا على المعنى ، كما يعود الضمير جمعا على ( من ) حملا على معناها . وقد يعود على لفظ شيء : والمراد به الجنس من ذلك الشيء ، قال الزمخشريّ : كقوله : إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما [ النساء : 135 ] ، أي : بجنسي الفقير والغني ، لدلالة غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً على الجنسين ، ولو رجع إلى المتكلم به لوحده . وقد يذكر شيئان ويعاد الضمير إلى أحدهما ، والغالب كونه الثاني ، نحو : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ [ البقرة : 45 ] . فأعيد الضمير للصلاة . وقيل : للاستعانة المفهومة من وَاسْتَعِينُوا . جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ [ يونس : 5 ] . أي : القمر ؛ لأنه الذي يعلم به الشهور . وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ [ التوبة : 62 ] أراد ( يرضوهما ) ( 1 ) انظر البرهان 4 / 25 .